
شهدت الدولة السودانية استقبالات رسميةلمسؤوليها عقب تغيّر المعادلة العسكرية واصطفاف الشعب مع جيشه؛ ذلك الشعب الذي سعت جهات عديدة إلى إقامة الحواجز والمتاريس بينه وبين قواته المسلحة، غير أنّه أثبت أنه السند الحقيقي، وأنه الجيش الذي لا يُقهر، وأن الحقيقة لا يمكن طمسها مهما اشتدت المؤامرات.
لقد انتصر الشعب وحرّر المدن والمناطق تباعًا، وجاءت الزيارات الرسمية بعد يوم 13 في صورة مختلفة، تعبيرًا عن هبّة جماهيرية رفعت راية الحرية وردّت العدوان عن الوطن. وقدّم السودانيون في سبيل ذلك الغالي والنفيس دفاعًا عن الأرض والعِرض، فأثمرت تضحياتهم نصرًا واضحًا لا لبس فيه.
كما شهدنا حجم الضغوط الخارجية التي مورست على صُنّاع القرار، ورأينا كيف عمل الإعلام المعادي على تزوير الحقائق وتزييف الوعي لصالح المليشيا المتمردة، ساعيًا إلى اختلاق المبررات لتغطية جرائمها وانتهاكاتها.
ولم يكن هناك أي تعارض بين رؤية الدولة السودانية ورؤية مواطنيها للسلام، لأن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بإنهاء التمرد، ووضع حدّ لكل من يرفع السلاح في وجه الدولة ومؤسساتها الشرعية.
أما التحالفات الخارجية، فقد جاءت لإثبات أحقية الشعب السوداني في الدفاع عن نفسه، ونفي التهم الباطلة التي أُلصقت به، وعلى رأسها تهمة الإرهاب، إضافة إلى تضييق الخناق على الدول التي تدعم المليشيا وتغذي الصراع.
وقد تزايد السخط الدولي، لا سيما تجاه دولة الإمارات، التي لا تربطها بالسودان حدود ولا مصالح مشتركة مباشرة، وذلك في ظل ما تكشّف من أدوار داعمة للمليشيا، خصوصًا عند دخول الفاشر، حيث انفضحت أخلاقهم ونواياهم التي لا تمتّ للإنسانية بصلة.
إن دولة الإمارات، التي وُصفت بأنها دولة حبيسة في “الحديقة الخلفية للعالم”، لا تمتلك من مقومات الدولة سوى الأرض والنفط، ما يدفعها إلى الطمع في موارد الدول الأخرى، كما حدث في ليبيا والصومال واليمن. غير أن شعب السودان يختلف، وقد أثبت قدرته على إفشال هذا المخطط، وصون سيادته وكرامته.





